الحاج حسين الشاكري

315

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

العرفان من أبيه الإمام الباقر ( عليه السلام ) وأخذه عنه ، وهم يعدّونه حلقة هامّة في سلسلة الصوفية والعرفان . ومن هؤلاء الشيخ فريد الدين العطّار النيسابوري ( 1 ) صاحب كتاب " تذكرة الأولياء " ، وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ العرفان بمدلوله الحالي وبالمعنى الذي نعرفه عنه لم يكن له وجود في القرن الأوّل الهجري . فإن وجد آنذاك شيء من مبادئ هذا العلم ، فإنّ مدلوله يختلف عمّا هو عليه اليوم . وليس ثمّة ريب في أنّ التفكير العرفاني موجودٌ لدى بعض علماء المسلمين ، دون أن يشتهر به أحد منهم . ودون أن تعرف أي مدرسة من مدارس العرفان الموجودة في هذا العصر ، ولم نرَ من القادة أو المفكّرين من تزعّم مجموعة من المريدين أو سمّى نفسه قطباً أو غوثاً أو ما إلى ذلك . ثمّ إنّ العرفان الصحيح والسليم ذات المنطق الرصين في الإسلام كان ينبوعاً فياضاً في الباطن والقلب ، ولم تكن بين العرفان والدراسات التقليدية علاقة ، ولم يكن المريد أو القطب يدرّس ويعلّم المريدين العرفان ، بل كان العرفان أُسلوباً للحياة وطريقة للعمل الجادّ في جوٍّ من الحبّ والعشق . وكان العارف يقول : امحُ الأوراق إذا كنت تصحبنا في الدروس والرحيل ،

--> ( 1 ) فريد الدين محمد العطّار النيسابوري الذي اشتهر بالشيخ فريد الدين ، ولد سنة 540 هجرية واستشهد في هجوم المغول على نيسابور سنة 618 ه‍ . وهو من أشهر شعراء الصوفية والعرفان في تأريخ إيران . له من المؤلفات : منطق الطير ، وإلهي نامه ، وأسرار نامه ، وغيرها من الدواوين . وكتابه " تذكرة الأولياء " ألّفه في تأريخ العرفاء والصوفية العظام ، وهو من أشهر الكتب وأقدمها في هذا الميدان . ( المترجم ) .